
محمد شهاب عضيبات
في زمنٍ تتعاظم فيه
التحديات، وتتشابك فيه الأخطار التي تستهدف أمن المجتمعات واستقرارها، تبرز قضية
المخدرات كواحدة من أخطر التهديدات التي لا تقل خطورة عن أي اعتداء مباشر. فهذه
الآفة لا تستهدف فرداً بعينه، بل تضرب في عمق الأسرة، وتنهش مستقبل الشباب، وتحاول
تقويض ركائز المجتمع من الداخل.
إن الحرب على المخدرات ليست خياراً، بل واجب وطني وأخلاقي، يتطلب الحزم والصرامة، فلا هوادة مع تجار السموم الذين يتاجرون بأرواح الأبرياء، ويستثمرون في ضعف البعض لتحقيق مكاسب قذرة على حساب الوطن وأبنائه، هؤلاء لا يمكن النظر إليهم إلا كخطر داهم، يستوجب المواجهة بكل الوسائل، الأمنية والقانونية والمجتمعية.
وفي هذا السياق، تقف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، إلى جانب مديرية الأمن العام، سداً منيعاً في وجه محاولات التسلل والتهريب، حيث يسطر النشامى أروع صور التضحية وهم يذودون عن حدود الوطن، ويواجهون بكل شجاعة شبكات التهريب المنظمة ولا يمكن الحديث عن هذه المواجهة دون الوقوف بإجلال أمام شهداء الوطن، الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم دفاعاً عن تراب الأردن الطهور، أولئك الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة فصولاً من العزة والكرامة، وتركوا لنا إرثاً من الفخر والمسؤولية.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل تضحياتهم نبراساً نهتدي به في مسيرة الحفاظ على أمن الوطن واستقراره ومن الواجب اليوم، وبعد الحادث الأليم الذي آلم قلوب الأردنيين جميعاً، إعادة النظر في قواعد الاشتباك مع هذه الفئة الخارجة عن القانون ، فالتعامل مع عصابات التهريب وتجار المخدرات يجب أن يكون أكثر حزماً ووضوحاً، بما يضمن حماية أرواح رجال الأمن والقوات المسلحة، ويمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
إن المرحلة تتطلب إجراءات رادعة، تعكس خطورة هذا التهديد، وتؤكد أن أمن الوطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
إن مسؤولية التصدي لهذه الآفة لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، وتمتد إلى كل مؤسسات المجتمع. فالتوعية، والاحتواء، وتعزيز القيم، هي خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر.
ختاماً، سيبقى الأردن عصياً على كل من يحاول العبث بأمنه، وسيبقى أبناؤه، قيادةً وشعباً، صفاً واحداً في مواجهة كل التحديات. لا هوادة مع تجار المخدرات… ولا نسيان لشهداء الوطن الذين صنعوا بدمائهم مستقبلنا الآمن.

