23‏/03‏/2026

حين تضيق الأيام… الوطن لا ينسى أبناءه

من زيارة قيادات الجيش  للمرضى 

في لحظاتٍ قد يخذل فيها الجسدُ صاحبه، ويباغت المرضُ الإنسان فيضعه على سرير الشفاء، يبقى للوطن موقفٌ لا يتبدل، عنوانه الوفاء، ومضمونه أن من خدموا الوطن يومًا، لن يُتركوا وحدهم في يومٍ ما.

مع إشراقة أول أيام عيد الفطر المبارك، تجلّت أسمى معاني الإنسانية والانتماء، حين قامت قيادات من الجيش العربي والأجهزة الأمنية بزيارات ميدانية إلى المستشفيات العسكرية، حيث يرقد على أسرة الشفاء ثلةٌ من العاملين والمتقاعدين الذين أفنوا سنواتٍ من أعمارهم في خدمة الوطن والدفاع عنه.

لم تكن تلك الزيارات مجرد واجبٍ بروتوكولي، بل حملت في طياتها رسالة عميقة مفادها أن الوطن لا ينسى أبناءه، وأن المؤسسة العسكرية والأمنية تقوم على قيمٍ راسخة من الوفاء والتكافل.

 فقد نقل القادة تحيات جلالة القائد الأعلى الملك عبد الله الثاني بن الحسين ، وولي عهده سمو الأمير الحسين، لهم بالشفاء التام .

وبكلماتٍ صادقة ومواقف إنسانية مؤثرة، عبّر الزائرون عن اعتزازهم بما قدمه المرضى من تضحيات، مستذكرين مسيرتهم الحافلة بالعطاء، ومؤكدين أن ما بذلوه سيبقى وسام شرفٍ على صدور الوطن. كما تمنوا لهم الشفاء العاجل، والعودة إلى حياتهم بين أهلهم وأحبائهم، سالمين معافين.

إن هذه الزيارات ليست مجرد مشهد عابر، بل هي صورة حقيقية للعلاقة المتينة بين القيادة وأبناء القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، علاقةٌ قوامها الاحترام المتبادل، والتقدير العميق، والإيمان بأن من حملوا السلاح دفاعًا عن الوطن، يستحقون كل رعاية واهتمام.

وفي وطنٍ كالأردن، حيث تتجذر قيم الوفاء في مؤسساته، تبقى هذه المبادرات شاهدةً على أن الجندية ليست وظيفة تنتهي بانتهاء الخدمة، بل عهدٌ مستمر، ورابطة لا تنفصم، تمتد من ميادين الشرف إلى أسرة الشفاء.

ختامًا، إن من خانهم العمر أو أثقلهم المرض، لن يخونهم وطنهم، وسيبقى الجيش العربي والأجهزة الأمنية، كما عهدهم الأردنيون، سندًا وعزوة، وبيتًا دافئًا لكل من انتمى إليه يومًا… فالوطن الذي يُحسن لأبنائه، لا يُهزم، ولا يُخذل.

19‏/03‏/2026

من يمد سلاحه على رجل أمن… إنما يطلق النار على وطن بأكمله


محمد شهاب عضيبات 

رجل الأمن ليس مجرد فردٍ يؤدي وظيفة، بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع، ودرع الأمان الذي يقف بين الفوضى والنظام. حين يختار شخصٌ أن يوجّه سلاحه نحو رجل أمن، فهو لا يستهدف شخصًا بعينه، بل يستهدف هيبة الدولة، ويطعن في صميم الاستقرار الذي ننعم به.
رجال الأمن لا يحملون أرواحهم على أكفهم طلبًا لمجدٍ شخصي، بل التزامًا بقسمٍ قطعوه على أنفسهم بأن يكونوا حماةً للوطن والمواطن. ومن يعتدي عليهم، إنما يعتدي على هذا القسم، ويضع نفسه في مواجهة مع المجتمع بأسره.
إن الجريمة بحق رجل الأمن ليست حدثًا عابرًا، بل اعتداء على منظومة القيم التي تحفظ التوازن بين الحقوق والواجبات. فحين تُستباح هيبة القانون، يصبح الجميع مهددًا، وحين يُستهدف حاملوه، يصبح الوطن كله في دائرة الخطر.
خسرنا الكثير من حماة الوطن الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم بكل شرف وإخلاص، الأمر الذي يفرض علينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مراجعة جادة لقواعد التعامل مع هذه الفئة الضالة المضلِّلة، والعمل على تطوير آليات ردع أكثر حزمًا وعدالة. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تستدعي من الحكومة ومجلس النواب المضي قدمًا في صياغة تشريعات رادعة تحفظ هيبة القانون، وتصون دماء رجال الأمن، وتضع حدًا لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن. فالقانون حين يكون حازمًا وعادلًا، يصبح صمّام أمان للمجتمع، لأن من أمن العقاب أساء الأدب.
لذلك، فإن من يمد سلاحه على رجل أمن، لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتدى على وطنٍ كامل، وخان أبسط معاني الانتماء. فالأوطان لا تُبنى إلا بالاحترام، ولا تُصان إلا بسيادة القانون، ولا تُحمى إلا برجالٍ نذروا أنفسهم لتبقى رايتها مرفوعة.
وستبقى الحقيقة الثابتة:
أن حماية رجل الأمن هي حماية للوطن، وأن الوقوف إلى جانبه هو وقوفٌ مع الاستقرار والحياة.


18‏/03‏/2026

لا هوادة مع تجار المخدرات… ورحم الله شهداء الوطن

 

محمد شهاب عضيبات 

في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات، وتتشابك فيه الأخطار التي تستهدف أمن المجتمعات واستقرارها، تبرز قضية المخدرات كواحدة من أخطر التهديدات التي لا تقل خطورة عن أي اعتداء مباشر. فهذه الآفة لا تستهدف فرداً بعينه، بل تضرب في عمق الأسرة، وتنهش مستقبل الشباب، وتحاول تقويض ركائز المجتمع من الداخل.

 إن الحرب على المخدرات ليست خياراً، بل واجب وطني وأخلاقي، يتطلب الحزم والصرامة، فلا هوادة مع تجار السموم الذين يتاجرون بأرواح الأبرياء، ويستثمرون في ضعف البعض لتحقيق مكاسب قذرة على حساب الوطن وأبنائه، هؤلاء لا يمكن النظر إليهم إلا كخطر داهم، يستوجب المواجهة بكل الوسائل، الأمنية والقانونية والمجتمعية.

 وفي هذا السياق، تقف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، إلى جانب مديرية الأمن العام، سداً منيعاً في وجه محاولات التسلل والتهريب، حيث يسطر النشامى أروع صور التضحية وهم يذودون عن حدود الوطن، ويواجهون بكل شجاعة شبكات التهريب المنظمة ولا يمكن الحديث عن هذه المواجهة دون الوقوف بإجلال أمام شهداء الوطن، الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم دفاعاً عن تراب الأردن الطهور، أولئك الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة فصولاً من العزة والكرامة، وتركوا لنا إرثاً من الفخر والمسؤولية.

 رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل تضحياتهم نبراساً نهتدي به في مسيرة الحفاظ على أمن الوطن واستقراره ومن الواجب اليوم، وبعد الحادث الأليم الذي آلم قلوب الأردنيين جميعاً، إعادة النظر في قواعد الاشتباك مع هذه الفئة الخارجة عن القانون ، فالتعامل مع عصابات التهريب وتجار المخدرات يجب أن يكون أكثر حزماً ووضوحاً، بما يضمن حماية أرواح رجال الأمن والقوات المسلحة، ويمنع تكرار مثل هذه الحوادث.

 إن المرحلة تتطلب إجراءات رادعة، تعكس خطورة هذا التهديد، وتؤكد أن أمن الوطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه. 

إن مسؤولية التصدي لهذه الآفة لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، وتمتد إلى كل مؤسسات المجتمع. فالتوعية، والاحتواء، وتعزيز القيم، هي خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر.

 ختاماً، سيبقى الأردن عصياً على كل من يحاول العبث بأمنه، وسيبقى أبناؤه، قيادةً وشعباً، صفاً واحداً في مواجهة كل التحديات. لا هوادة مع تجار المخدرات… ولا نسيان لشهداء الوطن الذين صنعوا بدمائهم مستقبلنا الآمن.