
محمد شهاب عضيبات
رجل الأمن ليس
مجرد فردٍ يؤدي وظيفة، بل هو خط الدفاع الأول عن استقرار المجتمع، ودرع الأمان
الذي يقف بين الفوضى والنظام. حين يختار شخصٌ أن يوجّه سلاحه نحو رجل أمن، فهو لا
يستهدف شخصًا بعينه، بل يستهدف هيبة الدولة، ويطعن في صميم الاستقرار الذي ننعم به.
رجال الأمن لا يحملون أرواحهم على أكفهم طلبًا لمجدٍ شخصي، بل
التزامًا بقسمٍ قطعوه على أنفسهم بأن يكونوا حماةً للوطن والمواطن. ومن يعتدي
عليهم، إنما يعتدي على هذا القسم، ويضع نفسه في مواجهة مع المجتمع بأسره.
إن الجريمة بحق رجل الأمن ليست حدثًا عابرًا، بل اعتداء على منظومة
القيم التي تحفظ التوازن بين الحقوق والواجبات. فحين تُستباح هيبة القانون، يصبح
الجميع مهددًا، وحين يُستهدف حاملوه، يصبح الوطن كله في دائرة الخطر.
خسرنا الكثير من حماة الوطن الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم بكل شرف
وإخلاص، الأمر الذي يفرض علينا اليوم، أكثر من أي وقت مضى، مراجعة جادة لقواعد
التعامل مع هذه الفئة الضالة المضلِّلة، والعمل على تطوير آليات ردع أكثر حزمًا
وعدالة. ومن هنا، فإن المسؤولية الوطنية تستدعي من الحكومة ومجلس النواب المضي
قدمًا في صياغة تشريعات رادعة تحفظ هيبة القانون، وتصون دماء رجال الأمن، وتضع
حدًا لكل من تسوّل له نفسه العبث بأمن الوطن. فالقانون حين يكون حازمًا وعادلًا،
يصبح صمّام أمان للمجتمع، لأن من أمن العقاب أساء الأدب.
لذلك، فإن من يمد سلاحه على رجل أمن، لا يمكن وصفه إلا بأنه اعتدى على
وطنٍ كامل، وخان أبسط معاني الانتماء. فالأوطان لا تُبنى إلا بالاحترام، ولا تُصان
إلا بسيادة القانون، ولا تُحمى إلا برجالٍ نذروا أنفسهم لتبقى رايتها مرفوعة.
وستبقى الحقيقة الثابتة:
أن حماية رجل الأمن هي حماية للوطن، وأن الوقوف إلى جانبه هو وقوفٌ مع
الاستقرار والحياة.
مدونة محمد شهاب عضيبات ابو اشرف
مدونتي ورؤيتي: مدونتي تعكس أفكاري وقناعاتي الشخصية حول القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والوطنية. أكتب ما أؤمن به، وأعبر عن رؤيتي بحرية ومسؤولية، مع احترام الآخرين وعدم التجريح. ليس بالضرورة أن تعكس كتاباتي حياتي الخاصة أو أن تعجب الجميع، لكنها تمثل وجهة نظري في ما يهم المجتمع والوطن، وتشكل مساحة للنقاش الموضوعي والبنّاء.
19/03/2026
من يمد سلاحه على رجل أمن… إنما يطلق النار على وطن بأكمله
18/03/2026
لا هوادة مع تجار المخدرات… ورحم الله شهداء الوطن

محمد شهاب عضيبات
في زمنٍ تتعاظم فيه
التحديات، وتتشابك فيه الأخطار التي تستهدف أمن المجتمعات واستقرارها، تبرز قضية
المخدرات كواحدة من أخطر التهديدات التي لا تقل خطورة عن أي اعتداء مباشر. فهذه
الآفة لا تستهدف فرداً بعينه، بل تضرب في عمق الأسرة، وتنهش مستقبل الشباب، وتحاول
تقويض ركائز المجتمع من الداخل.
إن الحرب على المخدرات ليست خياراً، بل واجب وطني وأخلاقي، يتطلب الحزم والصرامة، فلا هوادة مع تجار السموم الذين يتاجرون بأرواح الأبرياء، ويستثمرون في ضعف البعض لتحقيق مكاسب قذرة على حساب الوطن وأبنائه، هؤلاء لا يمكن النظر إليهم إلا كخطر داهم، يستوجب المواجهة بكل الوسائل، الأمنية والقانونية والمجتمعية.
وفي هذا السياق، تقف القوات المسلحة الأردنية – الجيش العربي، إلى جانب مديرية الأمن العام، سداً منيعاً في وجه محاولات التسلل والتهريب، حيث يسطر النشامى أروع صور التضحية وهم يذودون عن حدود الوطن، ويواجهون بكل شجاعة شبكات التهريب المنظمة ولا يمكن الحديث عن هذه المواجهة دون الوقوف بإجلال أمام شهداء الوطن، الذين ارتقوا وهم يؤدون واجبهم دفاعاً عن تراب الأردن الطهور، أولئك الذين كتبوا بدمائهم الطاهرة فصولاً من العزة والكرامة، وتركوا لنا إرثاً من الفخر والمسؤولية.
رحم الله شهداءنا الأبرار، وجعل تضحياتهم نبراساً نهتدي به في مسيرة الحفاظ على أمن الوطن واستقراره ومن الواجب اليوم، وبعد الحادث الأليم الذي آلم قلوب الأردنيين جميعاً، إعادة النظر في قواعد الاشتباك مع هذه الفئة الخارجة عن القانون ، فالتعامل مع عصابات التهريب وتجار المخدرات يجب أن يكون أكثر حزماً ووضوحاً، بما يضمن حماية أرواح رجال الأمن والقوات المسلحة، ويمنع تكرار مثل هذه الحوادث.
إن المرحلة تتطلب إجراءات رادعة، تعكس خطورة هذا التهديد، وتؤكد أن أمن الوطن خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
إن مسؤولية التصدي لهذه الآفة لا تقع على عاتق الأجهزة الأمنية وحدها، بل هي مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة، وتمر بالمدرسة، وتمتد إلى كل مؤسسات المجتمع. فالتوعية، والاحتواء، وتعزيز القيم، هي خط الدفاع الأول في مواجهة هذا الخطر.
ختاماً، سيبقى الأردن عصياً على كل من يحاول العبث بأمنه، وسيبقى أبناؤه، قيادةً وشعباً، صفاً واحداً في مواجهة كل التحديات. لا هوادة مع تجار المخدرات… ولا نسيان لشهداء الوطن الذين صنعوا بدمائهم مستقبلنا الآمن.
15/03/2026
الأردن نورٌ للأوفياء… ونارٌ على المعتدين
![]() |
| محمد شهاب عضيبات |
في منطقةٍ تعصف بها الأزمات وتتقاطع فيها المصالح، يقف الأردن ثابتًا كالصخر، لا تزعزعه العواصف ولا تنال منه التحديات. وطنٌ عرف طريق الحكمة منذ نشأته، وحمل رسالة الاعتدال والاتزان، فكان دائمًا ملاذًا لمن قصد الخير، وسندًا لكل من يبحث عن الأمان والاستقرار.
لم يكن الأردن يومًا وطنًا مغلقًا على نفسه، بل كان بيتًا واسعًا يحتضن الأشقاء ويمنحهم الأمان، ويقدم نموذجًا في الإنسانية والتكافل. فمن يقصد الأردن بنية الخير يجد فيه وطنًا للنور والطمأنينة، ومن يعرف قيمته يدرك أن هذا البلد بُني على المحبة والوفاء والانتماء.
لكن الأردن، وهو وطن الكرم والإنسانية، يعرف أيضًا كيف يحمي أرضه ويصون سيادته. فالأردن الذي يمد يده بالسلام لا يقبل أن تمتد إليه يد الاعتداء، والوطن الذي فتح أبوابه للخير لن يسمح يومًا أن يكون مسرحًا للفوضى أو العبث.
لقد أثبت الأردنيون عبر تاريخهم أن قوة وطنهم ليست في الجغرافيا وحدها، بل في وحدة شعبه والتفافهم حول قيادتهم الهاشمية، وفي إيمانهم العميق بأن الأردن أكبر من كل التحديات، وأقوى من كل من يحاول النيل منه.
وهنا يقف الجيش العربي – القوات المسلحة الأردنية حارسًا أمينًا على تراب الوطن، يحمل تاريخًا من البطولة والتضحية، ويواصل أداء واجبه بكل شرف واقتدار. فجنودنا على ثغور الوطن هم عنوان الكرامة والسيادة، ودرع الأردن الذي يحمي حدوده ويصون أمنه، ليبقى هذا الوطن آمنًا مطمئنًا لأبنائه.
إن الأردن سيبقى كما عرفه العالم دائمًا: نورًا لكل من جاءه بالخير، وبيتًا للأوفياء، لكنه في الوقت ذاته سيظل نارًا على كل من تسوّل له نفسه الاعتداء عليه أو المساس بأمنه واستقراره.
فهذا الوطن لم يكن يومًا ضعيفًا، ولن يكون… لأن وراءه شعبًا يعشق ترابه، وجيشًا لا يعرف إلا الوفاء لرايته، وإرادةً لا تنكسر أمام التحديات.
